دور الجد والجدة وتأثيرهما النفسي على الأطفال

ديسمبر 2, 2018 7:29 مساءً

يمثل وجود الجد والجدة في العائلة الاستقرار والحنان والدلال المُبالغ فيه، ويحتل الأحفاد مكانة مميزة لدى أجدادهم ويستحوذون على كل اهتمامهم. وفي المقابل نرى الأجداد حريصين على متابعة شؤون أحفادهم وتلبية جميع طلباتهم، وكما يقال “ما أعز من الولد إلا ولد الولد”. وانطلاقأً من هذه المقولة، يشعر الأجداد بالمسؤولية تجاه أحفادهم وأنهم الأقرب إليهم عاطفياً بعد والديهم بالطبع، ويشكل الأحفاد فسحة الأمل والحياة للأجداد في خريف العمر. ويلجأ الأجداد إلى الحصول على حب أحفادهم ورضاهم لضمان وجودهم وزيارتهم لهم بشكل دائم، فهذا الدور يشعرهم بأهميتهم ويشغل ذلك الفراغ الذي يسكن قلوبهم وبيوتهم ويشبع حاجتهم للعاطفة والاهتمام، لكن ماذا إذا تجاوز دور الجد والجدة الحب والرعاية ورواية قصص الأجداد إلى التدليل المبالغ فيه، والدفاع عن أخطاء أحفادهم الفادحة، والسماح لهم بالموانع والمحرمات التي كانت مرفوضة عند والديهم وبالتالي يصبح حضن الجد والجدة وبيتهما ملاذاً للأحفاد من قوانين الأم والأب!

إليكِ إيجابيات وسلبيات وجود الجد والجدة في حياة الأطفال وتأثيرهما على طريقة تربيتهم:

الإيجابيات:

لا شك أن للجد والجدة دوراً بارزاً في العائلة لا يمكن إغفاله أو إهماله، وقد يصبح هذا الدور أحياناً أكبر من دور الأب والأم في تربية الأبناء، لذا من أبرز إيجابيات وجود الطفل على مقربة من الأجداد هي:

  • يملك الجد والجدة الخبرة الحياتية الكبيرة، ووجودهما قرب الأحفاد يعمل على نقل تلك الخبرات إليهم والاستفادة منها، ويصبحان المرجع العقلاني لحل مشكلات الأحفاد، ويساعد وجودهما الوالدين لتجاوز الصعوبات التي قد تواجههما في إقناع أطفالهما بالصواب، فمن خلال اللجوء للأجداد الذين يملكون الخبرة الكافية للتعامل مع الصغار بإمكانهم إقناع الأطفال بالأسلوب اللين والحب والمودة.
  • زيارة الأجداد والتواجد في منزلهم يُعد من الأمور المفرحة والحميمية للأحفاد، إذ تُشعرهم بأهمية العائلة وترابط أفرادها، ومصدر حب إضافي بالنسبة للطفل، ووجودهما يحدث توازناً نفسياً لدى الطفل.
  • يُعد بيت الجد والجدة الملجأ الأول للطفل للاطمئنان والراحة والتعامل بأريحية.
  • يزرع وجود الأجداد قرب الأطفال قيماً عديدة عند الحفيد، كاحترام كبار السن ومراعاتهم في التصرفات والكلام.

 

السلبيات:

قد يسبب أحياناً التدخل الزائد للأجداد في تربية الأبناء مشاكل عديدة، منها:

  • يسبب التناقض الكبير في وجهات النظر وأساليب التربية بين الأجداد والوالدين حدوث خلل وإرباك في قدرة الوالدين على تنفيذ خطتهما التربوية في تعاملهما مع أبنائهما، مما يسبب تضارباً وتناقضاً للطفل وعدم وضوح ومعرفة فيما يجب أن يفعله وما يجب تجنبه، فيلجأ الطفل إلى تحدى الأهل ومعاندتهم، بالإضافة إلى اندلاع حالة من النقاش الحاد والانزعاج والتوتر بين الآباء والأجداد، مما قد يؤثر سلباً على تربية الطفل وحياته في المستقبل.
  • تستر الأجداد على خطأ الطفل وحمايته من عقاب الأهل يصعِّب على الأهل تنشئة أطفالهم بطريقة صحيحة، وينمي شخصية غير ناضجة للطفل، فيلجأ الطفل إلى التصرف في الخفاء والقيام بأمور ينهى عنها الوالدان بدون خوف أو ذنب، والتصرف دون مراجعتهما أو الاستماع إلى رأيهما والأخذ فيه، فيتمرد الطفل على والديه، وتهتز بذلك صورة الأبوين أمام الطفل، وقد يجعل هذا منه شخصية منقادة للخطأ وغير مستقرة في المستقبل.
  • الدلال الزائد والمفرط وتلبية جميع طلبات الأطفال من الأجداد يعلم الأطفال المراوغة في التعامل، والبحث دائماً عن طرق سهلة وملتوية للحصول على ما يريدونه.
  • قد يكون أسلوب تربية الأجداد ومعلوماتهم غير علمية حين يتدخلون بكلام وأمور لا تستند على علم ودراية، فيقدمون النصائح القديمة التي كانت تناسب زمنهم ولم تعد تناسب جيل اليوم وأسلوب التربية الحديث.

من هنا نرى أهمية التنسيق بين الأجداد والآباء في أساليب تربية الأبناء وتوزيع الأدوار فيما بينهم، مع حفاظ الأبوين على استقلاليتهما وخصوصيتهما في تربية الأبناء، بعيداً عن التناقض والتباين في وجهات النظر، وأن يكون تدخل الأجداد إيجابياً من خلال إعطاء النصائح وتوجيه الأهل وإفادتهم من خبراتهم الطويلة، وليس من خلال السماح للطفل بأمور غير مسموحة ومخالفة لإرادة الأهل، ففي النهاية مصلحة الطفل هي الأولى.

المراجع الإلكترونية:

http://www.grandparents.com/family-and-relationships/caring-for-children/parentless-parents-allison-gilbert